اسد حيدر

400

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

وجاء إليه رجل من الأهواز فقال : يا أبا عبد اللّه إن في ديوان النجاشي عليّ خراجا فإن رأيت أن تكتب له كتابا ، فكتب إليه هذه الكلمة الموجزة : بسم اللّه الرحمن الرحيم : سرّ أخاك يسرك اللّه . فلما ورد الكتاب على النجاشي امتثل ذلك وأجاز الرجل وأكرمه وأسقط الخراج وقال له : هل سررتك ؟ قال : نعم . رسالته في الصفات : وكتب إليه عبد الملك بن أعين من العراق يخبره : أن قوما بالعراق يصفون اللّه بالصورة وبالتخطيط ، فإن رأيت جعلني اللّه فداك أن تكتب إليّ بالمذهب الصحيح من التوحيد . فكتب إليه : سألت رحمك اللّه عن التوحيد وما ذهب إليه من قبلك فتعالى اللّه الذي ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ، تعالى عما يصفه الواصفون المشبهون اللّه بخلقه المفترون على اللّه ، فاعلم رحمك اللّه : أن المذهب الصحيح في التوحيد ما نزل به القرآن من صفات اللّه جل وعز ، فانف عن اللّه تعالى البطلان والتشبيه ، فلا نفي ولا تشبيه ، هو اللّه الثابت الموجود ، تعالى اللّه عما يصفه الواصفون ، ولا تعدوا القرآن فتضلوا بعد التبيان « 1 » . رسالته إلى جماعة من أصحابه : وكتب إلى جماعة من أصحابه : اتقوا اللّه وكفوا ألسنتكم إلا من خير ، إلى أن قال : وعليكم بالصمت إلا ما ينفعكم اللّه به في آخرتكم ويأجركم عليه ، وأكثروا من التهليل والتقديس ، والتسبيح والثناء على اللّه ، والتضرع إليه والرغبة فيما عنده من الخير ، الذي لا يقدر قدره ولا يبلغ كنهه أحد ، فاشغلوا ألسنتكم بذلك عما نهى اللّه عنه من أقاويل الباطل التي تعقب أهلها خلودا في النار من مات عليها ولم يتب إلى اللّه ولم ينزع عنها . وكتب إلى جماعة منهم أيضا نقتطف منها : أما بعد فسلوا ربكم العافية ، وعليكم بالدعة ، والوقار والسكينة والتنزه كما تنزه

--> ( 1 ) الكافي ج 1 ص 100 .